القاضي النعمان المغربي

555

المجالس والمسايرات

إلينا يتضرّعون ويسألون الأمان على أن يردّوا ما أخذوه لأهل الرّفقة ويأتونا بمال بذلوه لنؤمّنهم على أنفسهم . وهذه عادة اللّه الجميلة عندنا فيمن عند أمرنا . ومن بطر من أوليائنا وجندنا وأعجبته نفسه ، أدّبه اللّه بمثل ما أدّب به من ذكرناه منهم من غير وهن يدخل علينا ولا نقص ينسب إلينا . وذلك بما عوّدنا اللّه جلّ وعزّ من فضله وإحسانه وطوله وامتنانه ، فله الحمد لا شريك له . رؤيا رآها المنصور ( صلع ) : 290 - ( قال ) وذكر المعزّ لدين اللّه - صلوات اللّه عليه - المنصور ، قدّس اللّه روحه وصلّى عليه ، وما قام به من أمر الفتنة حتّى جلّاها اللّه على يديه ، وما ناله من ذلك في طلب مخلد اللّعين في فيافي الصّحاري وقرون الجبال حتّى أقدره اللّه ( عج ) عليه ، وما أحدث ذلك عليه من العلل . فقال ( عم ) : لقد أخبرني ( صع ) بعد انصرافه أنّه لمّا اعتلّ بتاهرت العلّة التي أشفى منها على الموت ، اشتدّ يوما به الوجع ، ويئس من نفسه . ( قال ) : فذكرت ما يجب للّه ( عج ) عليّ من تسليم الأمر إليك والوصيّة بذلك ، وما يجب أن أوصي به ، فأرسلت في طلب فلان وفلان - وذكر جماعة من وجوه أوليائه - / لأذكر ذلك من عهدي إليهم فيك . ( قال ) فبعد أن مضى الرسول نمت وما كنت أنام قبل ذلك ، فرأيت رجلا وقف عليّ فقال : ما الذي أردت أن تقول لهؤلاء القوم الذين أمرت بإحضارهم إليك ؟ قلت : أردت أن أشهدهم على عهدي ووصيّتي . قال لي : ولم ذلك ؟ فقلت : لما أنا فيه من العلّة وقد يئست من نفسي . فقال : أفظننت أنّ اللّه يقطع عن أملك وقد قمت له وبذلت من نفسك في طاعته ما بذلته ؟ كلّا واللّه لا ينالك شيء ممّا تخوّفته حتّى يجمع اللّه لك شملك ويبلغك ، فيما تحبّه ، أملك من هذا الأمر . فطب نفسا وقرّ عينا ولا تخف .